ساوثغيت لا يرى ميسي بين أفضل 3 لاعبين في العالم
ساوثغيت لا يرى ميسي بين أفضل 3 لاعبين في العالم

رونالدو فاز بجائزة {فيفا} لأفضل لاعب لكن هل أدرك أن معشوقة الجماهير لعبة جماعية؟

الأسبوع الماضي، أقيمت مراسم تقديم جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لعام 2017 في العاصمة البريطانية لندن، في ظل حضور كوكبة من النجوم العالميين؛ على رأسهم الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، والظاهرة البرازيلي رونالدو، والمقدم التلفزيوني الشهير فيليب سكوفيلد. لقد كانت «أكبر ليلة في كوكب معشوقة الجماهير »، على حد وصف مذيع شبكة «سكاي سبورت» الرياضية، وكانت مليئة «بالإثارة والبهجة والقيل والقال»، للدرجة التي جعلت الحفل يبدو مثل حفلات نجوم ونجمات السينما العالمية على السجادة الحمراء، في مشهد يلخص بشكل دقيق ما يحدث في هذه المناسبة السنوية.

وكان الحدث الأكبر بالطبع هو جائزة أفضل لاعب كرة قدم في العالم، الذي كان سيجري اختياره من بين 3 لاعبين لا يوجد أي خلاف على قدراتهم وموهبتهم، وهم: البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد، والأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب برشلونة، والبرازيلي نيمار الذي انتقل من برشلونة إلى باريس سان جيرمان الفرنسي.

وكما يعرف الجميع، حصل رونالدو على جائزة أفضل لاعب في العالم للمرة الخامسة في تاريخه، ليتساوى بذلك مع منافسه الدائم ليونيل ميسي، الذي حل ثانيا في التصويت. ولو نظرنا إلى الصورة العامة، ربما يكون الأمر عادلا. فرغم أن ميسي قد أحرز أهدافا أكثر من رونالدو، فإن اللاعب البرتغالي قد قدم موسما استثنائيا مع ريال مدريد وحصل على لقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.

وبعد ذلك، اتضح أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، لم يصوت لميسي ضمن أفضل 3 لاعبين في العالم! بالطبع لا يمكن الحجر على رأيه بكل تأكيد، فله الحرية المطلقة في اختيار من يشاء، ولكن أي منطق يقول إن ميسي ليس من أفضل 3 لاعبين في العالم؟ فيما كان يفكر ساوثغيت عندما اختار تلك القائمة؟ هل اللاعب الذي يجري جدل كبير بشأن ما إذا كان هو أفضل لاعب في تاريخ معشوقة الجماهير على الإطلاق لم يعد يقدم ما يرضي مدرب إنجلترا؟ أم يعتقد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي أن الـ54 هدفا التي أحرزها ميسي والـ16 هدفا التي صنعها لم تكن كافية وأنه كان يتعين عليه القيام بالمزيد؟

هل يمكن للرجل الذي ساعدته خبراته في مجال معشوقة الجماهير على قيادة إنجلترا للتغلب على منتخب مالطا العظيم وتجاوز منتخب ليتوانيا العنيد، أن يجيب عن تلك الأسئلة؟ في الحقيقة، يبدو الأمر كما لو كان ليون سميث، مدرب بريطانيا العظمى في «كأس ديفيز» للتنس، قد صوت على أفضل 3 لاعبين للتنس في سنه 2017 ولم يختر روجر فيدرر من بينهم! ويكمن الفرق الوحيد في أن التنس لعبة فردية، لكن معشوقة الجماهير لعبة جماعية.

ولو نظرنا إلى اللاعبين اللذين اختارهما ساوثغيت بدلا من ميسي؛ لوكا مودريتش وتوني كروس، فربما يكون المدير الفني للمنتخب الإنجليزي قد تطرق ضمنيا إلى هذه النقطة، لأن مودريتش وكروس هما زميلا رونالدو في ريال مدريد ويلعبان في وسط الملعب ويخلقان الفرص لرونالدو الذي دائما ما يحولها إلى أهداف. ولذا، ربما يريد ساوثغيت أن يقول إن معشوقة الجماهير هي لعبة جماعية، وإن لاعبا بحجم وقدرات رونالدو يعتمد أيضا على الآخرين.

ولو كان الأمر كذلك، فمن المؤكد ألا تذهب هذه الجائزة إلى رونالدو، الذي تتسم شخصيته بالنرجسية، وهي الصفة التي ستنتقل على ما يبدو إلى نجله البالغ من العمر 7 سنوات والذي كان يجلس بجواره في حفل توزيع الجوائز.

في الحقيقة، لا يعد رونالدو لاعبا جماعيا بطبعه، ويمكن رؤية ذلك بسهولة من خلال حركاته وردود الفعل منه عندما يفشل أحد زملائه في الفريق في تمرير الكرة إليه أو يصوب كرة خاطئة باتجاه المرمى، حيث سرعان ما يظهر الغضب والسخط على وجه اللاعب البرتغالي.

وكما تركز الجائزة على الأداء الرياضي، فمن المفترض أنها تركز بالقدر نفسه على السلوك العام للاعب داخل وخارج الملعب. وبصرف النظر عن حياة رونالدو الخاصة، فإن السؤال الذي سوف يطرح نفسه بشأن اللاعب البرتغالي هو: هل يساعد زملاءه في الفريق على تقديم أفضل ما لديهم؟

لقد اختار ساوثغيت كلا من مودريتش وكروس، اللذين ساعدا رونالدو على أن يقدم أفضل ما لديه، لكن ماذا عن زميليه في خط الهجوم غاريث بيل وكريم بنزيمة؟ هل ارتفع مستواهما بجواره، أم غالبا ما يتم تهميشهما نتيجة حبه الدائم للظهور؟ هل يتقلص دورهما في ظل هذا الرجل العظيم؟

وعلى النقيض من ذلك، تلألأ كل من لويس سواريز ونيمار إلى جوار ميسي في برشلونة. لا يوجد أدنى شك في أن ميسي هو الأكثر موهبة من بين اللاعبين الثلاثة، لكن خط هجوم برشلونة كان يهاجم بصفته وحدة واحدة، وكان اللاعبون الثلاثة يتقاسمون المجد والثناء معاً. في الحقيقة، يلعب ميسي مع زملائه بشكل جماعي من أجل مصلحة الفريق، ويمتلك قدرا كبيرا من التواضع الذي يمكنه من اللعب والتعاون مع زملائه، حتى لو كان أداء الفريق بالكامل يتمحور حوله.

لكن في المقابل، لا يلعب رونالدو إلا من أجل نفسه، ويسعى دائما لأن يكون هو النجم الأوحد وإلى جانبه مجموعة من المساعدين، رغم أنه لا يمكننا أن ننكر أنه لاعب فذ وطموح إلى أقصى درجة، وهي الصفات التي جعلته يحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم، لكن المشكلة تكمن في أنه لا يرى إلا نفسه، ويريد أن يسخّر الجميع طاقاتهم من أجل خدمته.

لقد كان رونالدو سعيدا للغاية وهو يحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم، وأشاد بزملائه في الفريق، وألقى بالتحية إلى محبيه في جميع أنحاء العالم، لكني أتساءل عن شعور مودريتش وكروس وهما يشاهدان رونالدو يحصل على جائزة الأفضل في العالم... هل أصبحا يدركان أن الحياة في عالم معشوقة الجماهير تميل إلى تفضيل المصابين بعقدة الأنانية والنرجسية؟ أم إنهما يشعران بالسعادة لمجرد اختيارهما ضمن أفضل 3 لاعبين في العالم من وجهة نظر غاريث ساوثغيت؟

المصدر : وكالات