الاستهلاك يقود قاطرة النمو الواثق في ألمانيا
الاستهلاك يقود قاطرة النمو الواثق في ألمانيا

الاستهلاك يقود قاطرة النمو الواثق في ألمانيا

مبيعات أكثر من المتوقع وزيادة رغبة الإنفاق رغم التضخم

الثلاثاء - 9 ذو القعدة 1438 هـ - 01 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14126]

رصددت الوظائف أعلى مستوى لها منذ إعادة توحيد شطري ألمانيا قبل 27 عاما (غيتي)

لندن: «الشرق الأوسط»

أظهرت بيانات ألمانية رسمية أمس أن مبيعات التجزئة الألمانية ارتفعت في يونيو (حزيران) الماضي بأكثر من المتوقع على أساس شهري، لتعزز توقعات بأن يكون للاستهلاك الخاص مساهمة كبيرة في النمو في أكبر اقتصاد في أوروبا هذا العام.
وذكر مكتب الإحصاء الاتحادي (ديستاتيس)، إن المؤشر الذي يتسم بالتذبذب، وعادة ما يجري تعديل أرقامه، أظهر أن مبيعات التجزئة الفعلية ارتفعت 1.1 في المائة خلال شهر يونيو، مما أدى إلى إضافة مؤشرات على الحالة الصحية لاقتصاد البلاد، خصوصا أن ذلك المعدل يبلغ ضعف نسبة الارتفاع السابقة في شهر مايو (أيار) الماضي، والتي شهدت زيادة نسبتها 0.5 في المائة.. بينما كانت «رويترز» توقعت زيادة شهرية نسبتها 0.2 في المائة فقط في يونيو.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت المبيعات بنسبة 1.5 في المائة في يونيو. وفي استطلاع لـ«رويترز» كانت التوقعات بزيادة 2.7 في المائة. وتفوق الاستهلاك علي الصادرات بوصفه المحرك الرئيسي للنمو، مدعوما بسوق عمل قوية وأسعار فائدة منخفضة.
وكان معهد «جي. إف. كيه» لأبحاث السوق، ومقره نورمبرغ، قال الأسبوع الماضي، إن «مؤشر ثقة المستهلك بين الألمان ما زال رائعا»، وذلك وهو يعلن عن مؤشر ثقة المستهلك التطلعي الذي من المتوقع أن يرتفع الشهر المقبل إلى أعلى مستوى له منذ 16 عاما، إلى 10.8 نقطة.
ويمثل الارتفاع الذي حدث في يونيو الماضي أقوى زيادة منذ أكتوبر (تشرين الأول) السابق، كما أنه يأتي في إطار سوق عمل قوي وأسعار فائدة منخفضة، وارتفاع الدخل.
من ناحية أخرى، قال مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني في بيانات منفصلة، إن الوظائف رصددت أعلى مستوى لها منذ إعادة توحيد شطري ألمانيا قبل 27 عاما، حيث ارتفعت بنسبة 1.5 في المائة، أو 657 ألف فرصة عمل، لتصل إلى 44.2 مليونا في يونيو الماضي، وذلك بالمقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي. كما قالت وكالة العمل الاتحادية أمس الاثنين، إن عدد الوظائف الشاغرة في البلاد قد سجل رقما قياسيا في يوليو (تموز) الماضي، مما يسلط الضوء على قوة سوق العمل.
وتأتي أرقام انتعاش الاستهلاك وتراجع البطالة لتوازن بيانات أخرى تميل إلى السلبية، حيث أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني يوم الجمعة عن زيادة أسعار المستهلك في ألمانيا خلال يوليو بنسبة 1.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي. وكان معدل التضخم السنوي في ألمانيا بلغ في مايو الماضي مستوى 1.5 في المائة، مقابل 1.6 في المائة في يونيو الماضي.
وارتفعت نسبة الغلاء في المواد الغذائية في ألمانيا خلال شهر يوليو بمقدار 2.7 في المائة، وفي إيجارات العقارات بنسبة 1.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه سنه 2016. ومقارنة بالشهر الأسبق، ارتفعت أسعار المستهلك في أكبر اقتصاد أوروبا بنسبة 0.4 في المائة.
لكن زيادة التضخم لا يبدو مقلقا بشدة للمواطنين الألمان، إذ كشف استطلاع حديث للرأي عن تزايد في رغبة الألمان في السفر خلال النصف الأول من سنه 2017، وهو مؤشر على زيادة استعداد الألمان لإنفاق المزيد من الأموال للقيام بعطلات داخل البلاد وخارجها خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.
وارتفع مؤشر استعداد السفر لدى الألمان في النصف الأول من العام الحالي إلى 1.3 نقطة، بعدما كان وصل 0.1 نقطة العام الماضي و0.4 نقطة في مستهل العام الحديث . وبلغت عدد أيام عطلات السفر التي قضاها الألمان في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي 395 مليون يوم، بزيادة قدرها 1 في المائة مقارنة بنفس الفترة الزمنية العام الماضي.
وأجرى الاستطلاع معهد «جي إف كيه» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من الاتحاد الألماني للسياحة، وشمل 20 ألف أسرة ألمانية. وذكر رئيس الاتحاد الألماني للسياحة، ميشائيل فرينتسل، في بيان: «مؤشر رغبة الألمان في السفر يدعو للأمل في أن يكون باقي العام عاما جيدا في السفر».
وعلى صعيد أكثر شمولا، وبحسب توقعات البنك المركزي الألماني، فإنه من المرتقب استمرار نمو أكبر اقتصاد في أوروبا في النصف الثاني من العام الحالي. وذكر البنك في تقريره الشهري الصادر الأسبوع الماضي إن البيانات المتوفرة لديه تشير إلى محافظة الاقتصاد الألماني على مستوى نمو في النصف الثاني من العام الحالي، مدعوما بانتعاش في قطاعات اقتصادية ألمانية مختلفة.
وخص المركزي الألماني قطاعي الاستهلاك البيني والتصدير، قائلا إن ازدياد الطلبيات من خارج ألمانيا على البضائع الألمانية يعزز فرص استمرار النمو الاقتصادي الذي تم تسجيله في النصف الأول من سنه 2017. ووفق البنك، فإن الاقتصاد سيحقق في مجمل العام الحالي نموا بنسبة 1.9 في المائة، فيما توقع البنك أن تبلغ نسبة النمو العام القادم 1.7 في المائة. لكن البنك جدد مخاوفه من السياسة الاقتصادية الحمائية للولايات المتحدة بالقول إن هذه السياسة ستضر باقتصادات تعتمد على التصدير مثل الاقتصاد الألماني. وتـابع على هذا الصعيد أن «السياسة الحمائية الأميركية تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد الألماني، لا سيما قطاع التصدير، وذلك نظرا لكون السوق الأميركية من أهم الأسواق بالنسبة لاقتصاد ألمانيا». وكان الاقتصاد الألماني سجل منذ أعوام نموا اقتصاديا مستقرا تراوح ما بين 1 و2 في المائة رغم المخاطر التي تتهدد اقتصادات منطقة اليورو.

المانيا

المصدر : وكالات