استثمارات الصين الخارجية تجنح إلى الهدوء والعقلانية
استثمارات الصين الخارجية تجنح إلى الهدوء والعقلانية

استثمارات الصين الخارجية تجنح إلى الهدوء والعقلانية

تراجعت 43 في المائة في 2017... وتدنٍ في مؤشرات التصنيع

الثلاثاء - 9 ذو القعدة 1438 هـ - 01 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14126]

1501522320035472000.jpg?itok=SzecS4WH

بكين: «الشرق الأوسط»

أكد نائب وزير التجارة الصيني تشيان كه مينغ أن الاستثمارات الصينية في الخارج أصبحت «أكثر عقلانية» حيث انخفضت بنسبة 42.9 في المائة في النصف الأول من هذا العام، وذلك بفضل الخطوات التي اتخذتها الحكومة لكبح جماح أي تحرك «غير عقلاني» لها، بعد ملاحظة التسارع المحموم من المستثمرين الصينيين على توجيه استثماراتهم الخارجية إلى صناعات بعينها، مثل الرياضة والترفيه بطريقة لا تعود إلا بالفائدة القليلة على الاقتصاد الصيني.
وتأتي تصريحات المسؤول الصيني متسقة مع ما تبديه عدد من الدول من مخاوف حول تفشي ظاهرة «توحش» الاستثمارات الصينية وغزوها للكثير من الاقتصادات، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتي أعلنت في وقت سابق من الأسبوع الماضي عن «تصديها» لعدد من طلبات الاستحواذ الصينية.
وأظهرت أرقام رسمية صادرة عن وزارة التجارة الصينية أنه خلال سنه 2016 قام مستثمرون صينيون في الداخل بالاستثمار المباشر غير المالي في 7961 مؤسسة خارجية في 164 دولة ومنطقة، ليصل حجم الاستثمارات الصينية بالخارج إلى 170.11 مليار دولار، بزيادة نسبتها 44.1 في المائة على أساس سنوي، وحققت الاستثمارات المباشرة للشركات الصينية في الخارج نموا مطردا على مدى عشرة أعوام متتالية. كما أكدت الوزارة في وقت سابق من الشهر الماضي أنه خلال الأعوام الخمسة المقبلة، سوف تستورد الصين سلعا بقيمة 8 تريليونات دولار وتستثمر ما يصل إلى 750 مليار دولار، بما في ذلك استيراد سلع بقيمة تريليوني دولار من الدول الواقعة على طول الحزام والطريق واستثمار 150 مليار دولار فيها.
وذكر تشيان، في مؤتمر صحافي أمس، إن الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج وصـلت 331.1 مليار يوان (نحو 49.4 مليار دولار أميركي) في الستة أشهر الأولى من العام الجاري، مشيرا إلى أن الانخفاض في تلك الاستثمارات في الدول والمناطق على طول محور مبادرة «الحزام والطريق» كان بنسبة 3.6 في المائة فقط.
وتـابع تشيان، أن الشركات أعطت المزيد من الاهتمام للاستثمارات المادية على الرغم من أن الانخفاض في الصناعات التحويلية في الخارج كان أقل مقارنة بالقطاعات العقارية والثقافية والرياضية والترفيهية. وأشاد بالسلاسة التي تم بها تنفيذ مجموعة من مشاريع الدمج والشراء، بما فيها بعض المشاريع الكبيرة، موضحا أن مشاريع التعاقدات الأجنبية رصددت 462.2 مليار يوان في دورة رأس المال خلال النصف الأول من هذا العام، بزيادة 7.2 في المائة على أساس سنوي.
كانت وزارة التجارة الصينية عملت منذ نهاية سنه 2016 مع الإدارات الأخرى المعنية على تحسين هيكل الاستثمار، من خلال تعزيز عملية التفتيش على موثوقية الاستثمارات الصينية الخارجية وتطبيق نظام فعال لضبطها.
وشهدت الاستثمارات في الخارج في العقارات والفنادق والسينما والترفيه والنوادي الرياضية انخفاضا كبيرا خلال هذه الفترة، وفقا لما نقلته وكالة أنباء شينخوا الرسمية عن تقرير رسمي صادر عن الوزارة.
وبحسب الأرقام الصادرة عن الوزارة في شهر يونيو (حزيران) الماضي، انخفضت الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج بنسبة 11.3 في المائة على أساس سنوي إلى 13.6 مليار دولار، بزيادة 65.5 في المائة على أساس شهري، وهي النسبة الأعلى في فترة الأشهر السبع السابقه.
وفي وقت سابق من العام الحالي، توقعت «ماكينزي آند كومباني» الاستشارية بأنه على مدى الأعوام العشرة المقبلة، ستزيد مبادرة الحزام والطريق من حجم التجارة العالمية بنحو 2.5 تريليون دولار، لتضخ بذلك الحيوية والأمل في العولمة الاقتصادية. كما ستدفع المبادرة قدما مفاوضات الصين مع الدول الواقعة على طول المبادرة بشأن إقامة مناطق تجارة حرة وإبرام اتفاقيات استثمار؛ مع التأكيد على مواءمة وربط المبادرة الصينية مع الاستراتيجيات التنموية والمؤسسات التعاونية القائمة في الدول بغية نقل عملية المفاوضات بشأن اتفاقيات الاستثمار إلى مستوى عالمي كي توفر قوة دافعة للعولمة.
من جهة أخرى، أظهر تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني أمس تباطؤ وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع في الصين خلال يوليو (تموز) الماضي، حيث تراجع مؤشر مديري مشتريات القطاع إلى 51.4 نقطة.
يذكر أن قراءة المؤشر أكثر من 50 نقطة تشير إلى نمو النشاط الاقتصادي للقطاع، في حين تشير قراءة المؤشر أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط. وكان المحللون يتوقعون تراجع المؤشر خلال شهر يوليو إلى 51.5 نقطة فقط، انخفاضا من مستواه السابق عند 51.7 نقطة خلال يونيو الماضي. وأشار مكتب الإحصاء إلى تراجع مؤشر مديري مشتريات القطاع غير الصناعي من 54.9 نقطة خلال يونيو الماضي، إلى 54.5 نقطة خلال يوليو.
لكن رغم ذلك التباطؤ يظل ميزان الصادرات والواردات الصيني نقطة قوة كبرى تدعم ثبات الاقتصاد الصيني، رغم بعض الشكوك والمخاوف. إذ رصددت الصادرات والواردات الصينية في شهر يونيو الماضي نموا تخطى التوقعات بحسب ما أظهرت أرقام رسمية نشرت منتصف شهر يوليو.
ومن المتوقع أن يستسلم زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم في النصف الثاني من سنه 2017 مع فرض بكين ضوابط على الاقتراض وشراء العقارات، اللذين شكلا عاملين رئيسيين في تحقيق النمو على مدى سنوات.
وذكر يانغ تشاو، كبير خبراء الاقتصاد الصيني في مجموعة «نومورا»، لوكالة الصحافة الفرنسية، قبل نحو أسبوعين: «لا نزال نتوقع تراجع نمو الصادرات في النصف الثاني من 2017 مع زيادة قيمة اليوان هذه السنة، كما يطال الأمر أيضا الشكوك التي تحوم حول الطلب الخارجي». ويتابع يانغ تشاو أن الضوابط في مجال العقارات «تؤدي إلى تراجع الاستثمارات الداخلية، الأمر الذي قد يلقي بثقله أيضا على نمو الصادرات».
وبلغت الصادرات الصينية حتى يونيو 196.59 مليار دولار، أي بنمو نسبته 11.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بحسب ما أعلنت إدارة الجمارك، وهي نسبة نمو تفوق مستوى 8.9 الذي توقعه وكالة «بلومبيرغ».
كذلك وصـلت الواردات 153.83 مليار دولار، أي بارتفاع نسبته 17.2 في المائة عن العام الماضي، بما يفوق التوقعات التي كانت تشير إلى مستوى نمو يبلغ 14.5 في المائة، ما رفع الفائض التجاري إلى 42.76 مليار دولار.
ويقول الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس» جوليان إيفانز بريتشارد: «في وقت يُتوقع أن تحافظ الصادرات الصينية على قوتها؛ نشكك في القدرة على المحافظة على الوتيرة الحالية للواردات لفترة أطول بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الصيني جراء سياسة التشدد».
وتسعى الصين إلى كبح جماح المصارف في منح قروض تنطوي على مخاطر ووضع ضوابط على شراء العقارات، حيث إن زيادة نسبة الدين الصيني يعزز المخاوف من حصول أزمة قد تنفجر على الصعيد العالمي.

الصين

المصدر : وكالات