ما يفعله المطبِّعون في سنة تبدده إسرائيل في يوم!
ما يفعله المطبِّعون في سنة تبدده إسرائيل في يوم!
أثبتت التصرفات الإسرائيلية الأخيرة بما لا يدع مجالاً للشك أو التأويل أو التنطع أن ما يبذله المُطبِّعون العرب على كافة الأصعدة من جهد ومن كد ومن عرق تضيِّعه إسرائيل في يوم بل في ساعة! ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر أن الأمور كانت «شبه سالكة» في الفترة الأخيرة باعتبار أن في إسرائيل من يحترمون العرب والمسلمين والإسلام بل والمسيحية أيضاً، ومن ثم فإنها لا تسمح بمس المسجد الأقصى، قبل أن يستيقظ العالم على كم الاستفزازات والبذاءات والتصرفات الحمقاء التي قادت الى اشتعال صدور المسلمين في أنحاء العالم وليس في الوطن العربي فقط!

قبلها أو بالتزامن معها، وفيما كان حديث التطبيع مشتعلاً باعتبار أن الإسرائيليين يشاركوننا همومنا ويخافون على بلادنا ومواطنينا، كان نتنياهو يقابل الموقف الأردني الذي استجاب لوساطات أمريكية وغير أمريكية عدة وسمح بخروج قاتل إسرائيلي، بحمق وبذاءة أشد، حيث اعتبر القاتل بطلاً ينبغي تكريمه، والاهتمام به، سائلاً إياه عما اذا كان قد اتصل بصديقته ليطمئنها أم لا!

لقد لخَّص نتنياهو في مقابلته مع القاتل الإسرائيلي لشابين أردنيين موقفه وموقف تل أبيب من كل عربي بعيد أو قريب، وهو يؤكد بصلف أن هذه هي إسرائيل! وبمعنى آخر: نحن هكذا!

قد يبدو الحادثان بسيطين، بالمقارنة بأحداث أخطر وأحقر من قبيل تأكيد التمسك بالقدس عاصمة أبدية، واستمرار الاستيطان في بقية المدن على كامل الأراضي الفلسطينية، والبدء في التحضير لنكبة ثالثة على حد تعبير وزير المعارف نفتالي بنيت! وصولاً الى عدم نسيان خريطة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات!

فإن قال المطبِّع العربي دعونا الآن من مسألة القدس، انتهكوا حرمة الأقصى! وإن قال إن التفاوض ينبغي أن يبدأ على بقية الأرض، أخرَجوا الخرائط وبدأوا في تنفيذ مشاريعهم الاسكانية! وهكذا!

في السابق كان المطبِّع العربي يروغ أو يراوغ إن سألته عن موقف اسحاق رابين الخاص بموقف مضاد للعرب قائلاً لك: إنها تصريحات انتخابية لحين الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة! فإن تم تشكيلها وجاء مناحم بيجين مهدداً، قالوا فلننتظر حتى يأتي شيمون بيريز، فإن جاء ساخراً من مقولات السلام على حساب الأبدية قالوا إن الحل مع مجيء اسحاق شامير لأنه أقوى وأوضح! فإذا جاء شامير رافضاً مجرد التفكير في حل الدولتين، قالوا إن المفتاح - مفتاح الحل- مع باراك! فإن تبجَّح باراك أكثر وأكثر، قالوا إنه - المفتاح - مع شارون!

دخل شارون المستشفى، فتمسك المطبِّعون أكثر وأكثر خاصة بعد أن علموا بإصابته أو دخوله في موت دماغي، ومن ثمَّ فلا ينبغي التعجل في الحل، فلما أُعلنت وفاة شارون، جاء أولمرت، لكنه دخل السجن! عندها نسى المطبِّعون مسألة الدولتين وراحوا يتغزلون في ديمقراطية إسرائيل التي أدخلت رئيس الحكومة السجن!

إنها الديمقراطية المتمسكة بالفصل العنصري الكامل، ليس مع العرب فقط وإنما مع اليهود القادمين من أفريقيا خاصة من أثيوبيا والمغرب، وإنه المجتمع المتسامح المتصالح الذي يمنع يهود الفلاشا من التبرع بالدم حتى لا يلوثوا «الاشكناز»!

شيئاً فشيئاً ولظروف عديدة انزوى المطبعون العرب قليلاً، فلما انشغل العرب أنفسهم بل ووحدهم في مواجهة الإرهاب الذي حط عليهم أو أحاط بهم، ولما زادت حماقات واستفزازات إيران، عاد المطبِّعون مؤكدين أن إسرائيل هي الحل!

هكذا علت أصوات المطبِّعين من حديث، قبل أن يخذلهم نتنياهو من حديث، مواصلاً مسيرة رابين وبيريز وبيجين ومؤكداً أن ما يصنعه المطبِّعون في سنة أو في سنوات تبدده الحكومات الإسرائيلية في أيام بل في ساعات!

أريد أن أقول إن إسرائيل وحدها هي الكفيلة بتبديد جهود المطبعين العرب ولا أقول المفرطين أو المتنازلين، فإن فرطوا أو تنازلوا خرجت عليهم منظمة بحجم اليونسكو لتعلن أن القدس فلسطينية، وأنه ليس لليهود أي حق في الإشراف على المسجد الأقصى، وأن ما تفعله هيئة الآثار الإسرائيلية في القدس لا يجوز وينافي القانون لأنها بلدة عربية!

وإن وقف السفير الإسرائيلي لدى اليونسكو مطالباً بالوقوف دقيقة حداد على أرواح ضحايا المحرقة النازية، تصدت له السفيرة الكوبية - أكرر الكوبية - مخاطبة رئيس الجلسة بقولها إنه لا يعقل أن يطلب الرئيس ذلك وإلا تحولت الجلسة الى سيرك! وزادت السفيرة الكوبية قائلة: اسمحوا لي أن أطلب من السيد الرئيس أن نلتزم الصمت دقيقة احتراماً لجميع الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم في المنطقة على يد إسرائيل!

أخيراً وبعيداً عن اللطمات التي تنهال على إسرائيل من حيث لا تحتسب.. من اليونسكو تارة ومن الأرجنتين أخرى ومن كوبا ثالثة، أقول للمطبعين العرب ما قاله نتنياهو: هكذا إسرائيل! فهل تتخلون عن أحلامكم المتصادمة مع رغبات الغالبية الكاسحة للشعوب العربية في حل عادل وشامل وسلام حقيقي ودائم، أم أنكم ستقدمون وجوهكم للصفع بدلاً من إسرائيل؟!

المصدر : جريدة المدينة