التمويل الجماعي قاطرة نمو المشاريع الصغيرة
التمويل الجماعي قاطرة نمو المشاريع الصغيرة

أكد إيان جونستون، الرئيس التنفيذي لدى سلطة دبي للخدمات المالية أن القواعد الجديدة للتمويل الجماعي سوف تسهم في زيادة مصادر رؤوس الأموال التي يمكن لأصحاب الأعمال الريادية في المنطقة الوصول إليها والتوجه نحو إنشاء إطار لمنصات التمويل القائم على القروض والتمويل القائم على الاستثمارات يشكل جزءاً رئيساً من دعم تنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وعلى وجه التحديد، أصبح التمويل القائم على القروض مصدراً قيّماً لتمويل المشاريع الصغيرة موضحاً أنه يمكن للتمويل الجماعي المنظم جيداً يعد قاطرة للنمو وسيسهم في تطوير هذا القطاع الهام لاقتصاد دبي ودولة الإمارات. وسوف توفر قواعدنا الجديدة للتمويل الجماعي إطار عمل تنظيمي ذا مستوى عالمياً يعطي المستخدمين الثقة في الشركات التي تنظمها سلطة دبي للخدمات المالية.

وسوف تكون منصات التمويل الجماعي قادرة على جذب مجموعة أكبر من المستثمرين، بمن فيهم المستثمرون المؤسسيون وقد أصبح أصحاب الأفكار الجيدة، ممن يلتمسون القروض أو التمويل بحقوق الملكية، قادرين على جمع الأموال في بيئة مُنظمة بشكل جيد.

مشاركة المخاطر

واعتبر جونستون أن أهم جانب يركز عليه التمويل الإسلامي هو مشاركة المخاطر، وهو ما يقوم به التمويل الجماعي حيث يتيح للأفراد والشركات مشاركة المخاطر التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة في عملياتها وفي المكافآت من النشاط الاقتصادي في حال جرت الأمور بشكل جيد. فالتمويل الجماعي يتم من خلال منصات متوافقة مع الشريعة الإسلامية أو من خلال شركات تعمل وفق أحكام الشريعة، وهذا تداخل واضح بين التمويل الإسلامي وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

إطار تنظيمي

وحول المواصفات المطلوبة لإطار تنظيمي قوي للتمويل الجماعي يعزز الاستثمار، أجاب قائلا: إن التمويل الجماعي سواء كان بحقوق الملكية أو القروض الاستثمارية، فهنالك ثلاثة أطراف مشاركة، إحداها منصة التمويل الجماعي نفسها، والثانية الشركات التي ترغب في جمع الأموال، والثالثة، المجموعة المهتمة بتوفير الأموال، ويتضمن الإطار التنظيمي الجوانب الرئيسة (أ) توضيح الجهات المسؤولة ومسؤولياتها، (ب) من اجل تحديد ما يجب الإفصاح عنه، من قبل الشركات حول أعمالهم، والمنصة حول دورها، والعمليات والرسوم وطريقة إدارة تضارب المصالح، والمستثمرين عن أنفسهم وعن مدى معرفتهم وفهمهم للمخاطر المتعلقة. (ج) قوانين تمنع من استخدام منصات التمويل الجماعي لغسيل الأموال أو لغايات تمويل تنظيمات إرهابية، (د) المحافظة على أموال وأصول المستثمرين، (ه) من اجل تحديد إمكانية تخارج المستثمرين من استثماراتهم، (ر) توضيح كامل في حال فشل منصات التمويل الجماعي عن ممارسة أعمالها.

وتـابع أن القوانين في دول الخليج ودول أخرى حول العالم تحد من نسبة الاستثمار الأجنبي في الشركات المحلية، ويجب على الخدمات المالية، بما في ذلك التمويل الجماعي الالتزام بهذه القوانين والتأكد من عدم تجاوز حدود الملكية المسموح بها.

تنويع الاستثمار

وعن المخاطر التي تكتنف هذا النوع من التمويل قال: هناك دائماً احتمال مخاطر الاستثمار في الأعمال التجارية بالمراحل المبكرة، وبشكل خاص الشركات الناشئة، حيث يجب على الأشخاص الذين يفكرون في الاستثمار من خلال منصات تمويل جماعي التأكد من فهم المخاطر التي تنطوي عليها.

حيث تبين الأرقام الدولية أن معظم الشركات الناشئة قد تفشل في غضون عامين من تأسيسها، لذلك هنالك عامل المخاطر. قد تشعر الشركات الاستثمارية العاملة في المنطقة بأنها معرضة للاقتصادات المحلية بشكل كبير وقد يرغب المستثمرون في هذه الشركات في تحقيق التنوع في استثماراتهم، والاستثمار في مناطق أخرى من العالم.

توعية

وشدد جونستون على جهود الحكومة الاتحادية بدعم رواد الأعمال وتشجيعهم من خلال إجراءات واضحة وشفافة في حالة الإفلاس السريع، وإخضاعها لقوانين رقابية في حال فشلها، والتعامل مع كل من رجال الأعمال والمستثمرين والدائنين بطريقة عادلة، ولذا فعلى بيئة الأعمال إدراك مدى أهمية هذا الإطار، وعدم معاقبة الأفراد المعنيين الذين تصرفوا بشكل صحيح ، والسماح للأفراد بالوصول إلى المرحلة القادمة، سواء كانت تأسيس شركة جديدة أو أي كان.

وأشار إلى ضرورة الإشارة إلى قصص نجاح الشركات التي تم إنشاؤها وتمويلها محلياً (أو إقليمياً)، أو التي نمت وحققت تطورًا لتصبح ناجحة في مجالها. فكلما ازداد نجاحها، جذبت المزيد من الشركات الاستثمارية إلى المنطقة.

وبين أن الاستثمار في التكنولوجيا الناشئة، سواء كانت التكنولوجيا المالية أو غيرها من المجالات، يتطلب فهمًا كبيراً وهنا يبرز مفهوم الكتلة الثلجية، فالتنمية الناجحة لشركات التكنولوجيا تحقق المزيد من التطور في التكنولوجيا.

وهناك فرص للشركات الاستثمارية في المنطقة للاستثمار في البنية التحتية، أو شراء حصة في شركات قائمة (الأسهم الخاصة وغيرها) أو مجموعة من الاستثمارات التي ربما تكون مفهومة بشكل أفضل من التطور التكنولوجي. إنها عملية تعليمية لبناء فهم أكبر للفرص الاستثمارية وتوفير الضمانات المناسبة لحماية المستثمرين.

وفي مطلع العام، أطلق مركز دبي المالي العالمي «فينتك هايف» التي سوف توفر إطار عمل متطوراً في تكنولوجيا الخدمات المالية في أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، كما توفر منصة تجمع شركات التمويل والتكنولوجيا.

كفاءات تشغيلية

وتـابع إيان جونستون أن هدف فينتك هايف يتمثل في زيادة فرص الوصول إلى قطاع الخدمات المالية، وتحسين تجربة العملاء، ودفع الكفاءات التشغيلية وهذه من المبادرات التي سوف ندعمها من خلال مبادرات أخرى، مثل رخصة تجربه الابتكار التي أطلقناها، والتي سوف تتيح للشركات المستوفية للمعايير المؤهلة أن تحصل على ترخيص لتقديم الخدمات المالية يمكّنها من تجربه ابتكاراتها. وسوف نضع قيودًا على أنشطة الاختبار لضمان الضوابط المناسبة لسلامة العملاء المعنيين.

واعتبر الرئيس التنفيذي لدى سلطة دبي للخدمات المالية أن الإمارات والمنطقة المجاورة غنية، وتركيبتها السكانية متعلمة وشابة وعلى إلمام بالتكنولوجيا، وهنالك أيضًا فرص واضحة للأعمال الصغيرة لتطوير منتجاتها وخدماتها بشكل يغطي احتياجات السوق، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد عامةً، ويصنع فرص عمل ويحقق نموًّا اقتصاديًّا. وكلما زادت النجاحات المحققة، كلما أصبحت البيئة الاستثمارية المحلية أكثر جذبًا للمستثمرين المحليين والدوليين

الدور الحكومي

قال إيان جونستون إن معظم الحكومات، وبشكل خاص الحكومة الاتحادية في الإمارات وحكومة دبي،تدرك الدور الهام للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دعم التنمية الاقتصادية.

وتعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة محركا للنمو في عدد من الدول، فهناك مبادرات حكومية قائمة على تشجيع رواد الأعمال على إنشاء شركات، ودعمها خلال مراحلها المبكرة الصعبة ومساعدتها على النمو.

ولا يقتصر الدعم على التمويل المالي فقط، فهنالك عوامل أخرى حاسمة في تشجيع تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم مثل الاستشارات التقنية، والتدريب، والوصول إلى العقود الحكومية، وما إلى ذلك.

كما أن التوجه العام نحو الأعمال، وتنظيم المشاريع والابتكار من الأمور الهامة أيضًا وتحظى إمارة دبي ببيئة عمل إيجابية ومحفزة، فدولة الإمارات آمنة للعمل والعيش. الأمر الذي يصنع إطار عمل قوياً ومشجعاً.

المصدر : البيان