محلل إسرائيلي: مصر تتقارب مع حماس لعزل غزة عن قطر
محلل إسرائيلي: مصر تتقارب مع حماس لعزل غزة عن قطر

"بينما تشتعل أزمة قطر.. مصر تتقرب من حماس".. كان هذا عنوان مقال للمحلل الإسرائيلي، تسيفي بارئيل، يسلط فيه الضوء على المقاطعة الخليجية المصرية لقطر وتداعياتها على قطاع غزة، خاصة مع محاولات مصر فك الارتباط القطري مع القطاع المحاصر منذ 2007.

تحدث المقال، الذي نشرته صحيفة "هآارتس" الإسرائيلية، اليوم الأحد، عن نتائج اللقاء الذي جمع مسؤولي حماس برئيس المخابرات المصرية والاتفاقيات التي توصلوا فيها لتعيين دحلان لإدارة لجنة مسؤولة عن شؤون غزة، بهدف الحد من التوترات بين القاهرة وحماس، وحتى يتم افتتح معبر رفح، وزيادة إمدادات الكهرباء من مصر للقطاع، وفي نهاية المطاف فصل القطاع عن الضفة الغربية.

وذكر تسيفي بارئيل إن سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في مصر، ليس لديه أي شك في أن ما أشيع عن وجود تفاهمات بين وفد حماس من جهة ورئيس المخابرات المصرية ومحمد دحلان من جهة أخرى بالونة تجربه ولا صحة لها.

وأكد بارئيل أن غطاس كان يشير إلى تقارير انتشرت مؤخرا عن اجتماع جمع مسؤولي حماس برئيس المخابرات المصرية، وتوصلوا فيها إلى اتفاقيات من بينها تعيين دحلان لإدارة لجنة مسؤولة عن شؤون غزة، بهدف الحد من التوترات بين القاهرة وحماس، وحتى يفتح معبر رفح، وزيادة إمدادات الكهرباء من مصر إلى غزة، وفي نهاية المطاف فصل القطاع عن الضفة الغربية.

وتـابع الكاتب "لم يؤكد أي قائد مصري هذه الاتفاقات، وردت حماس على هذا الغموض، قائلة: إن مسؤولين بينهم رئيس قطاع غزة يحيى سنوار، ورئيس قوات الأمن توفيق أبو نعيم التقوا برئيس المخابرات المصرية، وإنهم يتوقعون تحسنا كبيرا في العلاقات مع القاهرة مما سوف ينعكس على سكان غزة".

وأشار بارئيل إلى أنه لا توجد أي كلمة عن أي اتفاقيات أو تفاهمات، يمكنها التشكيك في كلام غطاس، لكن وجود محمد دحلان المنافس القوي لرئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" في الصفقة يرجح صحتها".

ولفت الكاتب إلى أن فايز أبو شمالة، الصحفي الفلسطيني، أول من سرب تفاصيل الاتفاقات، أكد أنه بموجب هذه الاتفاقيات، سيتم إنشاء لجنة لإدارة شؤون غزة بميزانية قدرها 50 مليون دولار، ويرأس اللجنة دحلان الذي سيكون مسؤولا عن السياسة الخارجية وجمع التبرعات وإدارة المعابر بين غزة ومصر، في حين سيبقى الأمن والداخلية مع حماس، وسيتولى دحلان أيضا المحادثات مع إسرائيل حول المعابر و"مسائل أخرى".

وأوضح بارئيل أن اللجنة سوف تحصل الضرائب التي تجمعها السلطة الفلسطينية الآن من غزة، وتستخدم الأموال لدفع أجور موظفي الخدمة المدنية، الأمر الذي سيؤدي إلى إكمال السلطة الفلسطينية مع غزة، وستكون مصر قادرة على افتتح معبر رفح، حيث سوف يديره من الجانب الفلسطيني حركة افتتح.

ويقول المعلقون الفلسطينيون إن هذه الاتفاقيات لن تخدم حماس وحدها، ولكن أيضا خدمة كبير لإسرائيل، وأن دحلان، الذي مازال يدعم عملية السلام، سوف يساعد إسرائيل في إدارة غزة، حتى عباس سيكون قادرا أخيرا على التخلص من نيران غزة، حسب تسيفي بارئيل.

وذكر بارئيل "هذا الأسبوع، مع عودة الوفد من مصر، أفادت الأنباء أن حماس عززت قواتها على طول الحدود بين غزة ومصر لإظهار تعاونها مع مطالب مصر، وتتألف هذه المطالب أساسا من احتواء الإرهاب ومنع الإرهابيين من المرور بين سيناء وغزة".

وتـابع "لكن سواء كانت هذه الاتفاقيات حقيقية أو بالون تجربه، فإن الزيارة إلى مصر والاجتماعات الطويلة مع كبار المسؤولين المصريين تعكس المعضلات التي تواجه القاهرة والحركة، التي أصبحت تعاني بعد العقوبات التي فرضتها دول الخليج ومصر والأردن واليمن وليبيا على قطر".

ونوه الكاتب أن مصر والسعودية ترغبان في خروج حماس وغزة عن رعاية قطر، لكن مثل هذا الانقطاع قد يؤدي إلى تأثير غير مرغوب فيه، وهو عودة حماس إلى أحضان إيران".

وأشار بارئيل إلى أن إيران التي وصفها بالبارعة في قراءة الخريطة الإقليمية، سارعت الشهر الماضي لتهنئة إسماعيل هنية وسنوار على مناصبهم الجديدة في حماس، كما سارعت مصر لتحذير حماس من عدم العودة إلى أحضان إيران، ولكنها أقامت اجتماعات مع وفد غزة ودحلان، الذي يعيش في أبو ظبي بالإمارات العربية.

وأكد المحلل الإسرائيلي أن قطر ليست مصدر قلق مصر الوحيد، وبينما انضمت الدول العربية إلى مقاطعة قطر أو على الأقل دعمها، لم يصدر عباس بيانا واضحا بشأن هذه القضية.

وتـابع "في مطلع الأسبوع قال معارضوه إنه مستعد للتوسط بين قطر ودول الخليج بل وعرض خدماته على الأردن وتحدث إلى الرئيس المصري حول هذا الموضوع، لكن رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج قال في اليوم التالي "نحن مع الدول العربية وضد مخططات إيران في المنطقة" دون ذكر قطر.

وذكر خصوم عباس إنه صامت لأن أبنائه لهم علاقات تجارية كثيرة في قطر، وهو نفسه يحمل جواز سفر قطري وعلاقات شخصية وثيقة مع أسرة الحاكمة، حسب مقال بارئيل الذي أشار إلى أن عباس لديه أيضا حساب مفتوح مع مصر، التي ترى دحلان خلفا لعباس، وحتى لو كانت التقارير حول الاتفاقات بين حماس ودحلان صحيحة جزئيا، فإن عباس قد يجد نفسه ليس فقط ضد دحلان في غزة ولكن ضد مصر أيضا.

وأشار بارئيل إلى الخلافات بين حماس وفتح، وبين عباس ومنافسيه السياسيين في افتتح، خدمت حتى الآن إسرائيل، التي تتعثر في كل مرة هناك إمكانية للمصالحة بين افتتح وحماس.

وتـابع "حتى الآن، عندما تتفجر أزمة الخليج على شاطئ غزة تعتقد إسرائيل أنه يمكن أن يكون من دواعي سرورها، لكن تعاون إسرائيل مع مصر في محاربة الإرهاب لا يمكن أن يحل محل مصلحة مصر في معاقبة قطر، مما يضع عباس في مكانه ويؤكد نفسه كمالك للقضية الفلسطينية".

وأكد تسيفي بارئيل أن "مصر تتكفل مسؤولية أقل من إسرائيل عن حصار غزة وتساهم بحصتها في أزمة الكهرباء من خلال عدم زيادة إمدادات الطاقة للقطاع".

وتابع "لكن في حين أن رغبة إسرائيل في حل أزمة الكهرباء ليست بسبب النزعة الإنسانية ولكن الخوف من اندلاع العنف، فإن مصر لديها اعتبارات أخرى حيث تسعى مصر إلى تحييد مشاركة قطر وتركيا في غزة في الوقت الذي تنأى فيه حماس عن إيران، وهذا سيجبرها على إعطاء شيء في المقابل، حتى لو كان على حساب إسرائيل، مثل افتتح معبر رفح، الذي من شأنه أن يعرقل فعالية الحصار الإسرائيلي على غزة".

وذكر الكاتب "إسرائيل، التي حلمت بقبولها في التحالف السني، تدرك الآن أن أزمة بعيدة بين الدول السنية وشقيقتها السنية قطر ليست مسألة عربية حصرا، يمكن للأزمة أن تحطم بعض الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية لأن غزة أصبحت رهينة بين الدول العربية".

المصدر : التحرير الإخبـاري