في ظل ارتفاع منسوب الوعي لدى المواطنين أحزاب مدعوة الى مراجعة برامجها
في ظل ارتفاع منسوب الوعي لدى المواطنين أحزاب مدعوة الى مراجعة برامجها

لازال الشعب التونسي يتجرّع مرارة إعطائه ثقة لوعود الأحزاب السياسية الوردية خلال الإنتخابات الفارطة، التي فاقت التصورات ودغدغت أحلامه في بناء دولة عادلة تضمن مقومات الحياة الكريمة لمواطنيها.

هذه الأحزاب التي فقدت مصداقيتها بعد أول تجربة لها، في ممارسة الديمقراطية التي طالما طالبوا بها، فأنتجت مسارا تنمويا يتفاقم الغموض بشأنه، وأغلب مؤشراته سلبية، على غرار المقدرة الشرائية، وقيمة الدينار، والبطالة وخاصة لدى خريجي الجامعات، والاختلال الجهوي، وعجز المالية العمومية والميزان التجاري وضغط الدين الداخلي والخارجي.

المؤشرات السلبية التي سئمها التونسي والتي أفرزت مشهدا سياسيا يعيش تخبطا كبيرا وتعطيلا، تحتم على الأحزاب التي تنوي خوض الانتخابات المقبلة، والتي بدأت بمحاولات التأثير على الناخبين عبر خطابات جديدة ومختلفة أخذت بعين الإعتبار أخطاءها السابقة سعيا لكسب تعاطف الناخب التونسي وإيهامه بقدرتها على إصلاح مسارها.

ويرى مراقبون أن تونس كانت استثناء هو زيادة منسوب الوعي السياسي لدى الشعب و النخب التي تابعت الأحداث الدائرة في بقية بلدان الربيع العربي وانزلاق بعضها في أتون التجاذب الحاد والفوضى وهو ما جعلهم أكثر حرصا على التفوق و أقل ذهابا في المغامرات غير المحسوبة كغيرها من بلدان الربيع العربي ليبقى الاستثناء تونسيا حد هذه اللحظة.

تعليقا على ذلك، أكد المحلل السياسي محمد بوعود في تصريحه لـ”الشاهد”، أن موعد 2019، اقترب وأصبح الهدف لكل القوى السياسية، وأن ما نراه على الساحة السياسية اليوم، ومحاولات الانطلاق في حملات انتخابية هو اثبات وجود وليس عمل انتخابي، ومجرد محاولة لاثبات جاهزية هذه الأحزاب، لان هذا الموعد سيكون حاسما لكثير من الأحزاب، وان هناك أحزاب ستنجح، وأخرى ستندثر نهائيا.

ولفت بوعود الى أن بعض الاحزاب ستعرف جيدا أنها لن تنجح في منافسة حركة النهضة والنداء، بل هي فقط تريد أن تنافس نفسها، وتريد أن تبقى، مشيرا إلى أن بعض الأحزاب لم يبقى منها الا مكتبها السياسي، أو بعضا منه، وأخرى حافظت فقط على أمينها العام.

وفي ما يتعلق بالبرامج الانتخابية لبعض الاحزاب تحضيرا للانتخابات البلدية، أكد المحلل السياسي، أن برامج الانتخابات الفارطة لن تكون صالحة لانتخابات مارس 2018، وتـابع أنه يلاحظ بعضا من الفتور بالنسبة للأحزاب السياسية كأنها غير متحمسة، أو غير مستعدة.

وقدر محدث “الشاهد”، أن هذه الاحزاب تنتظر مؤشرات جديدة، أو تأجيل اخر لموعد الانتخابات، حتى أن معركة الاحزاب حول قانون المالية تغطية على نوع من الوهن والعجز الداخلي لها.

كما تحيلنا المعطيات المتوفرة الآن إلى إشكاليتين تتمثل الاولى في تدني مستوى الثقة في القيادات الحزبية والعمل الحزبي المباشر، إلى جانب تواصل السياسات الرسمية في تغييب الشباب عن القيادة الفعلية.

وهو ما ترجمته نتائج استطلاعات الراي لشهر اوت التي نشرها فرع المعهد الجمهوري الامريكي الدولي بتونس عزوف 83% من التونسيين كما بينت نتائج مؤسسة سيغما كونساي لشهر اكتوبر الجاري عزوف حوالي 70 بالمائة.

وكان المختص في علم الاجتماع فؤاد غربالي اكد في تصريح سابق لـ”الشاهد”، وجود إحباط كبيرة من الطبقة السياسية، لأن الكثير من الفئات انتظرت حدوث تغيير فعلي بعد الثورة، لكن ذلك لم يحدث، بل ازدادات الامور سوء، بالنظر الى الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

ويشير مراقبون الى أن الشعب التونسي جرّب خلال الـ7 سنوات أحزاب اليمين والوسط واليسار وحضر خطاباتها، وتعامل مع قاداتها، ثم خرج باستنتاج مهم يتمثل في أن النخبة السياسية الحالية غير قادرة على تلبية طلباته وتحقيق طموحاته، وانها نخبة أقرب الى الفشل منها الى الأمل، ما يحتم تغيير جذري لخطابها وبرامجها ومحاولة التأقلم مع الواقع الحديث .

المصدر : أخبار السّاعة