المخدرات تغزو الوسط التربوي
المخدرات تغزو الوسط التربوي

تفاقمت ظاهرة استهلاك المخدرات في السنوات الأخيرة، سيما ما يعرف بمادة “الزطلة”،في الوقت الذي كثر فيه عدد المروجين للمخدرات في تونس، فحسب إحصائيات لوزارة الداخلية تمت 462 عملية إطاحة بمروجي مخدرات، في الفترة الممتدة من جانفي الى حدود شهر سبتمبر من السنة الجارية وقد تم حجز 379 كلغ من مادة «الزطلة» و65 كلغ من «الكوكايين».

وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية اكد خلال اللقاء الاعلامي الشهري لوزارة الداخلية أن 50 بالمائة من القتل والاغتصاب يتم ارتكابها تحت تأثير المخدرات وأكد على أن «الاكستازي» تعد من اكثر الاقراص المخدرة انتشارا في بلادنا حيث يتم اقتناؤها من أوروبا باورو ونصف ليتم بيعها في تونس للمروج بسعر يتراوح بين 10 و15 دينارا في حين يبيع المروج القرص الواحد بـ70 دينارا مما يؤكد على أن هذا النوع من المخدرات ليس في متناول الجميع.

و قد تمكّنت يوم 05 ديسمبر 2017 الفرقة المركزيّة لمكافحة المخدّرات للحرس الوطني من تفكيك شبكة مختصّة في ترويج المخدّرات بمحيط المؤسّسات التربويّة بجهة حمام سوسة ولاية سوسة وألقت القبض على عنصرين من أفرادها (عمرهما 23 و31 سنة) وحجزت لديهما عدد 500 قرصا مخدّرا نوع “إكستازي”.

واذنت النيابة العموميّة بالإحتفاظ بالمعنيّين ومباشرة قضيّة عدليّة في شأنهما موضوعها “مسك واستهلاك وترويج المخدّرات”.
ومن ناحيته ، اعلن كاتب سنه نقابة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي ان المخدرات تطال نصف التلاميذ وهو ما يفسر حالة التوتر التي تعيشها مؤسساتنا التربوية والاجواء المشحونة التي يترجمها زيادة نسق حوادث العنف التي يتم تسجيلها يوميا والتي تصل سنويا الى الالاف.

وبات انتشار المخدرات في الوسط التربوي، خطرا يهدد التدريس العمومي، مما جعل كل المربين والإدارة والأولياء يدقون ناقوس الخطر لمكافحتها والقضاء عليها.

و تؤكد الأرقام عمق المأساة،فقد كشفت دراسة حديثة أن نسبة الادمان على المخدرات في تونس ارتفعت ب 70% بعد الثورة , فيما لوحظ أن 30 % من الفتيات يدمن المخدرات , كما أن 60 % من المدمنين هم من الفئة العمرية المتراوحة بين 13 و 18 عاما , وتقريبا 50 % من التلاميذ في تونس يتعاطون ” الزطلة ” والكحول .

كما كشف تقرير أعدته ادارة الطب المدرسي والجامعية التابعة لوزارة الصحة التونسية , أن التلاميذ الذين جربوا المواد المخدرة بالمؤسسات التربوية يتوزعون بين 61.1 % ذكورا و 40.9 % من الاناث . كما أظهر أن 12 تلميذا من بين 30 تلميذا يتعاطون مخدر ” الحشيش ” داخل المعاهد الثانوية والمدارس الاعدادية .

و في إطار الإحاطة بالتلميذ وحماية المؤسسة التربوية، أعلن وزير التربية حاتم بن سالم خلال جلسة عامة في البرلمان امس الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 عن اجتمع اجتماع الأسبوع القادم مع وزير الداخلية لبحث تعزيز الأمن في محيط المؤسسات التربوية بكامل أنحاء الجمهورية و التصدي لمظاهر العنف و السرقات و بيع المواد المخدرة.

لكن المساع الحكومية باتت ضعيفة في الوقت الذي تتطور فيه حيل مهربي المخدرات سواء في إدخال بضائعهم أو ترويجها، ومع رواج الحديث مؤخرا عن «المكَخوْرَة» اسم لنوع حديث من المخدرات دخلت بلادنا وغزت مدارسنا ومعاهدنا يتم ترويجها في شكل «علكة» ملوّنة تباع عند أبواب المؤسسات التربوية حسب مصادر إعلامية.

وفي إطار حديثه عن حقيقة «المكَخوْرَة» نفى الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العميد خليفة الشيباني في تصريح لـ«الصباح» وجود نوع من المخدر يعرف باسم «المكَخوْرَة» يتم ترويجه في صفوف التلاميذ، موضحا أن تلميذة تبلغ من العمر 14 عاما عادت يوم 30 نوفمبر الفارط الى منزل عائلتها وكانت بحالة غير طبيعية ولما لاحظت والدتها ان ابنتها ليست كعادتها وتتصرف بغرابة أخذتها الى المدرسة الاعدادية التي تدرس بها بجهة سليمان من ولاية نابل وبوصولها واستفسارها عن الأمر تبين أنها استهلكت قرصا مخدرا نوع «اكستازي» حيث وفرت مبلغا من المال قدره 80 دينارا وأعطته لصديقها البالغ من العمر 18 عاما فاقتنى قرصين مخدرين من عند مروج أقراص يبلغ من العمر23 سنة.

واستهلك الشاب وصديقته التلميذة القرصين وقد أصدرت النيابة العمومية الراجعة بالنظر بطاقتي ايداع بالسجن في حق الشابين في حين أبقت التلميذة بحالة سراح.

كل الارقام والأحداث تؤكد الخطر المحدق بالوسط التربوي وبالجيل القادم، ليعمق من مشاكل التعليم في تونس وتنظاف أفة المخدرات إلى تردي البنية التحتية و نقص الإطار التربوي في الوقت الذي تجمد فيه سلطة الإشراف الإنتدابات..

المصدر : أخبار السّاعة