الحكومة ترفض الشروط الأوروبيّة وإتّحاد الشغل يتّهم البرلمان
الحكومة ترفض الشروط الأوروبيّة وإتّحاد الشغل يتّهم البرلمان

بعد موجة التسريبات التي شملت الملايين من الوثائق في “وثائق بنما” و “وثائق بردايز” التي فضحت على أنظار العالم شركات وشبكات التهرّب الضريبي بعدّة دول وأماكن من العالم وسط أرقام مرعبة عن حجم ما يتم تهريبه من أموال، بدأ الاتحاد الأوروبي منذ شهر فيفري 2017 في اعداد قائمة واضحة لأبرز الملاذات الضريبية.

وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، أدرجوا أمس الثلاثاء، تونس ضمن قائمة سوداء تشمل 17 ملاذا ضريبيا خارج الاتحاد الأوروبي، لا تتعاون مع الاتحاد في ما يخص الشؤون الضريبية.

وسيكون لهذا الادراج تبعات وعقوبات وفقا لوزير المالية الفرنسي برونو لومير الذي كشف في تصريح لوكالة رويترز ان “الدول التي سيتم وضعها في القائمة السوداء قد تفقد إمكانية من اجل الحصول تمويلات من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى عدة تدابير أخرى ستقرر في الأسابيع المقبلة”.

وتابع الوزير الفرنسي “هناك 47 نطاقا قضائيا آخر تم وضعها في قائمة رمادية للبلدان التي لا تحترم معايير الاتحاد الأوروبي في مقاومة التهرب الضريبي لكنها ملتزمة بإجراء تغييرات على أنظمتها الضريبية”.

من جانبها رفضت تونس بصورة رسميه الاستجابة لطلب أوروبي لإيقاف الإمتيازات الجبائية الموجهة للمؤسسات المصدرة كليا ووجهت مراسلة للاتحاد الأوروبي أصرت فيها على الإستمرار في منح هذه الامتيازات من أجل الحفاظ على النسيج الصناعي ومواطن االشغل، وفق تصريح لمصدر حكومي قائد ل(وات).

وبين المصدر ذاته وجود حملة تقودها عدد من الدول الأوروبية من أجل الحد من انتصاب مؤسساتها الصناعية بتونس وتـابع “إن تونس ترفض التدخل في سياستها الجبائية من أي كان” مؤكدا أن “تونس لن تكون بأي شكل من الأشكال ملاذا جبائيا

من ناحيته اتّهم الاتحاد العام التونسي للشغل مجلس نوّاب الشعب بـ”تكريس التهرّب الضريبي” و”إجهاض” محاولات إصلاح المنظومة الجبائية، و”تكريس الغش المتفشّي” والتسبّب في “انعكاس سلبي على الموارد الجبائيّة” و”تشجيع المتهرّبين الحاليين” على تمرير “بيانات محاسبة مغلوطة”، وذلك عبر الإقدام على إسقاط جملة من الفصول التي كانت مدرجة بالمشروع الاولي لقانون المالية لسنة 2018.

جاء ذلك في مذكّرة أصدرها قسم الدراسات والتوثيق بالمركزيّة النقابيّة أكّد فيها أنّ ما تمّ من حذف في مجلس نوّاب الشعب للعديد من الفصول من المشروع الأوّلي لقانون المالية للعام القادم “من شأنه أن يفرغ هذا القانون من أي نفس إصلاحي ويجرده من الجوانب الايجابية التي تضمنها المشروع في نسخته الأولى”.

وكشفت المنظمة العماليّة أنّ حذف الفصلين 26 و27 المتعلّقين بالقطع مع النظام الجبائي التقديري “هو تكريس للتهرب الضريبي الحالي لفئة كبيرة من الُمطالَبين بالأداء”، وأنّ حذف الفصل 28 من شأنه أن “يُجهض أية محاولة لتنظيم قطاع البعث العقاري”.

كما بيّنت مذكّرة اتحاد الشغل أنّ حذف الفصل 29 المتعلق بدعم التصريح التلقائي بالأداء “سيكون له انعكاس سلبي على الموارد الجبائية، خاصة وأنّ نسبة تصريح الشركات في الاجال القانونية لا تتجاوز الآن نسبة 30 بالمائة”،

كما اعتبر الاتحاد أنّ حذف الفصل 40 من مشروع قانون المالية لسنة 2018 المتعلق بالتصدّي لاستعمال تطبيقات غير موثوق بها لمسك المحاسبة هو “تكريس للغشّ المتفشّي في التصاريح بالأداء بما سيشجّع المتهرّبين الحاليين على المواصلة في استعمال منظومات معلوماتية تنتج بيانات محاسبة مغلوطة”، موضحا أيضا أنّ حذف الفصل 41 بعلاقة مع ترشيد المعاملات النقدية يتعارض مع الأولوية الوطنية لمجابهة ظاهرة تفشّي الاقتصاد الموازي.

المصدر : أخبار السّاعة