بعد تخمة الساسة بعد الثورة… شخصيات حزبية تغادر الحياة السياسية
بعد تخمة الساسة بعد الثورة… شخصيات حزبية تغادر الحياة السياسية

الاستياء والحذر والقرف وخسارة المصدقية، أصبحت العبارات الاكثر حضورا في القاموس السياسي، والأوصاف تكاد تكون الوحيدة المعتمدة لوصف الازمة التي تعصف بالاحزاب السياسية في تونس، وتهدد حتى نجاح العملية الانتخابية المقبلة.

بعض السياسيين اختار على ضوء الوضع الراهن الدخول في تحالفات لتقوية قاعدة حزبه، ولضمان أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبية، واخرين تخلوا عن أحزابهم لقناعة لديهم بفشلها، وانضموا الى أحزاب جديدة، فيما خير عدد منهم مغادرة الحياة السياسية نهائيا ولم يخفوا خيبتهم.

اخر المنسحبين من الحياة السياسية النائب عن حركة نداء تونس يوسف الجويني الذي أعلن الاسبوع المنقضي استقالته من كل مسؤولية حزبية من حركة نداء تونس على خلفية ما اعتبره عدم الحسم في ما جرى طيلة الايام السابقه مما وصفه بحملات التشويه والمس من شرفه وعرضه ازاء ابنه ايمن وإزاءه في غياب الانضباط الحزبي و عدم المسؤوليه والصمت المطلق من قبل قيادة الحركة.
وكان قد استقال من حزب الاتحاد الوطني الحر في ماي 2016، وتقدم بطلب للالتحاق بكتلة نداء تونس.

هذا وأعلن مؤخرا القيادي في حزب مشروع تونس، قبل اعلان استقالته من حزب نداء تونس بوجمعة الرميلي تخليه عن أي نشاط سياسي سواء داخل حزبه أو أي حزب آخر، بسبب ما اعتبره “وجود طاقات وكفاءات داخل تونس أولا وخارجه قادرة على مواصلة المسيرة بنجاح”

وأعلن قبله أبرز مؤسسي حزب التكتل الديمقراطي أحمد بنور انسحابه من حزب التكتل الديمقراطي في 2016، داعيا إلى تجديد قيادة الحزب واستخلاصه العبر من تجاربه الفاشلة داخل الحكم وخارجه.

واعتبر الباحث والمحلل السياسي الجمعي القاسمي في تصريح لـ”الشاهد”، أن الظروف الموضوعية التي سادت البلاد منذ 2011، خلفت نظرة سلبية لدى عموم الشعب أن السياسيين الذين عملوا مع الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، انهم لا يرتقون الى مستوى ممارسة الحياة السياسية بشكل عادي، فخيروا بشكل أو باخر الابتعاد عن الأضواء، رغم أن عهدا منهم انضم الى أحزاب محددة وهي نداء تونس ومشروع تونس بشكل خاص.

أشار عموما، الى ان الشخصيات التي طبعت المشهد السياسي في تونس خاصة منذ 2011، لم تنسحب بل مازالت ناشطة، ولعل الحركة الديمقراطية التي أعلنها أحمد نجيب الشابي الاخيرة، دليل على أنه يسعى الى تجميع من لم يجدوا لهم مكانا داخل الأحزاب الموجودة الآن على الساحة.

محدث “الشاهد”، أضاف أن الاسباب التي دفعت بعض الشخصيات الى الانسحاب من الحياة السياسية كثيرة، أولها أن الواقع السياسي تلوث بأشباه السياسيين منذ 2011، وأن السياسة أصبحت في نظر المواطن العادي لعنة أكثر منها عملا لخدمة الصالح العام، لافتا الى أن الصورة النمطية التي ترسخت لدى المواطن أن السياسي كاذب ولا كلمة له، وأن صورة السياسي بصفة عامة اهتزت لدى الرأي العام التونسي، وهو ما جعل البعض يبتعد على أمل ان تهدأ الامور ويتضح المشهد.

وصنف القاسمي المغادرين للحياة السياسية الى ثلاثة أصناف تتوزع بين رافض للمشهد السياسي، ووخائف لم يستطع الصمود أمام المستجدات السياسية، ومتقاعد بحكم السن، رغم أن السياسة لا يحكمها سن معينة.

ويُرجع مراقبون ذلك الى حالة الاحباط العام التي تسود الشارع التونسي وتراجع الثقة في السياسيين عموما في البلاد، فيما اعتبره اخرون مجرد استراحة يحاول فيها اللمغادرين اعادة ترتيب أوراقهم، وانتظار هدوء الاوضاع لعودة أكثر حكمة.

ويؤكد علماء الاجتماع أن تونس أصبحت اليوم إزاء جيل يعاني حالة من الانفجار في الآمال والتّطلّعات والأحلام بحيث تبدو له الدولة عاجزة أو مقصرة في تحقيق هذه الآمال.

وتؤكد دراسات واستطلاعات رأي متطابقة أن “الأحزاب والمؤسسات السياسية فقدت مصداقيتها بسقوطها في تكرار أخطاء الماضي وتفسر انسحاب الشباب من العمل السياسي على أنه “احتجاج على تعفّن الوضع”.

المصدر : أخبار السّاعة