إضاءة في مفاهيم القراءة
إضاءة في مفاهيم القراءة
القِرَاءَة هي سِيَاحَة بَين عقُول البَشَر، السَّابِق مِنهم واللَّاحِق، وإذَا كَان السَّفَر سِيَاحة بالقَدمين والعَيْنيْن، فإنَّ القِرَاءَة سِيَاحَة بالعَيْنين والعَقْل والفِكر..!

قِيل الكَثير عَن القِرَاءَة وأَهميّتهَا، وسيُقَال أَكثَر، ولَعلَّ أَفضَلَ مَن وَصَف أَهميّة القِرَاءَة، هو شَيخنا الجَليل «عبَّاس محمود العقَّاد»، حِين سُئل: لِمَاذَا تَقرَأ؟، فأَجَاب قَائِلاً: (أَقرَأ لأنَّ حَيَاة وَاحِدَة لَا تَكفيني). وكَأنَّ شَيخنا «العقَّاد»؛ يَعتبر أَي كِتَاب هو حيَاة ودُنيَا، تُضَاف إلَى حيَاتِنَا ودُنيَانَا..!

أمَّا عَن نَوعيّة الكُتب التي تُقرَأ، فأَنَا أَميل إلَى مَذهب شَيخنَا «أنيس منصور»، الذي جَعَل الآفَاق مَفتُوحَة لنَوعيّة القِرَاءَة، حَيثُ يَقول فِي نَصٍّ ذَهبي: (إنَّ أَي شَيء أَو وَرَق يَقع فِي يَدك، يَجب أَنْ تَقرَأه. المُهم أَن تَكون القِرَاءَة عَادَة، وأَن تُصَاحبها لَذَّة المَعرفَة، ولَا خَوف عَلى هَذَا القَارئ، الذي يَبحَث عَن الكَلام اللَّذيذ، عَن المَوضوعَات المُمتِعَة، لأنَّ هَدَف القِرَاءَة هو، أَنْ تَتحقَّق المُتعَة والبَهجَة لَديك، وهَذه المُتعَة هي التي تَجعلك لَا تَتوقَّف عَن القِرَاءَة، ولذَلك، فالآبَاء يَجب أَنْ لَا يَخافوا مِن أَي شَيء يَقرأه الابن، صَغيرًا كَان أَو كَبيرًا، المُهم أَنْ يَكون هُنَاك كِتَاب، وأَنْ يَكون هُنَاك حِرص عَلَى شِرَائِه، والاحتفَاظ بِهِ بَعد ذَلك، نَوَاة لمَكتبَةٍ خَاصَّة)..!

بَعد هَذا أَقول: لقَد لَخَّص أَحَد الشُّعرَاء أسلُوب حيَاته، ومَكانة القِرَاءَة في جَدول أَعمَاله، حَيثُ قَال:

دَرَجْتُ عَلَى التَّخَلُّقِ بِالكَمَالِ

وَعُلِّمْتُ الصَّرَاحَةَ فِي المَقَالِ

وَمَارَسْتُ القِرَاءَةَ كُلَّ يَوْمٍ

لأَنْهَضَ بِالمُهِمَّاتِ الثِّقَالِ

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أَنْ أُجزم بأنَّ مَن لَا يَحترف القِرَاءة ويَعشقهَا، سيُغلق نَافذة مِن نَوافِذ المَعرفَة المُهمّة، لِذَلك لَيتنَا نَجعل مُهمّة القِرَاءَة؛ مِن المَهَام الرَّئيسيَّة فِي حَياتِنَا اليَوميَّة، ولَيس مُهمًّا أَن تَقرَأ لمُدة أَربَع سَاعَات فِي اليَوم، بَل يَكفي أَنْ تَقرَأ لمُدّة نِصف سَاعَة كُلّ يَوم، وستَشعر بَعدها بالرَّاحَة الثَّقَافيَّة، التي تَتخلَّل أَعضَاء جَسَدِك..!

المصدر : جريدة المدينة