توطين تقنية المعلومات
توطين تقنية المعلومات
فرص العمل وتوطين القطاعات المختلفة إحدى الأولويات التي تركز عليها رؤية السعودية 2030، وبدأ برنامج التحول 2020 في وضعها كأولوية، مما ساهم في إطلاق عدد من المبادرات المختلفة، من خلال عدد من الوزارات والجهات الحكومية، مثل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ووزارة النقل ومؤسسة النقد العربي السعودي، وغيرها من القطاعات الحكومية الأخرى، خصوصًا أن هيئة الإحصاءات العامة أخذت في تقديم تقارير دورية توضح نسبة البطالة بتفاصيلها المختلفة، وهي في الوقت نفسه تعكس مستوى نجاح تلك المبادرات؛ كونها المقياس الرسمي لمعدل البطالة الحقيقي في المملكة.

خلال العامين الماضيين، أعلن عن توطين عدد من القطاعات المختلفة، وذلك بنسب متفاوتة؛ منها ما أصدرته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بشأن توطين العمل في محلات بيع الجوالات، وكذلك المراكز التجارية المغلقة (المولات)، وقد بدأ تنفيذ القرار مطلع هذا العام الهجري في منطقة القصيم، كما أعلنت وزارة النقل قصر فرص العمل في برنامج توجيه المركبات على السعوديين، كما أعلنت توطين مكاتب تأجير السيارات، كما تم الإعلان عن توطين مكاتب خدمات التأمين، وسبق لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الإشارة بأنها تعكف أيضًا على إصدار قرار بقصر العمل في نشاط البقالات ومحلات بيع المنتجات التموينية والاستهلاكية على السعوديين بنسبة 100%، وقد كان في جميع تلك التجارب إيجابيات وسلبيات.

بالأمس، دعا المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني إلى توطين التقنية بنسبة 100%، وذكر في تغريدات متتالية عبر حسابه في ( Twitter ): «من المؤسف وجود أجنبي في إدارة تقنية المعلومات في جهة حكومية أو حتى خاصة، شبابنا أكثر مهنية واحترافية وتعليمًا، هذا الأمر يجب أن يتغير قريبًا»، كما أضاف: «كل الحجج التي سمعتها بتبرير وجود الأجانب بإدارات تقنية المعلومات أقل ما يقال عنها إنها غير مقنعة، توجيهات القيادة الكريمة واضحة بهذا الصدد، وسوف يكون لاتحاد الأمن الإلكتروني والبرمجيات وقفة جادة بخصوص توطين الوظائف التقنية 100% بإذن الله في القريب العاجل».

أعتقد بأن مثل هذا التصريح المهم للغايه من معاليه، سيلقي بظلاله على كثير من الجهات الحكومية والخاصة، خصوصًا بالنسبة لإدارات التقنية والحاسب الآلي في تلك الجهات، إذ لابد أن تعد نفسها فورًا لوضع الخطط اللازمة لتوطين هذا القطاع الهام والحساس، والذي يحظى ليس فقط بكوادر وطنية مؤهلة، بل إن بعضها محترفة ومميزة وتقود العديد من المبادرات التقنية، ليس على القطاع المحلي فقط، بل والدولي أيضًا، وهم على مستوى عالٍ من المهنية والتدريب، سواء محليًّا أو خارجيًّا، وسيساهم تصريح معاليه في إعطاء دفعة قوية للشباب والشابات ليس فقط العاملين في هذا المجال، بل حتى أولئك الموجودين على مقاعد الدراسة، والذين من المتوقع أن تساهم مثل هذه الخطوة في توفير عشرات الآلاف من فرص العمل بالنسبة لهم، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص والمهم أيضًا في هذا الإطار هو تجاوز السلبيات التي وقعت فيها الجهات الأخرى، خلال جميع تجارب التوطين السابقة في المجالات المختلفة.

المصدر : جريدة المدينة